" الوعد سحاب والإنجاز مطره "

ها هو الليل يعلن اجتياح شلال من الغيث آت… وها هي جيوش المساء تقرع طبول مهرجان الشتاء… وقطرات من دموع السماء تبكي الأرض… تغسل عيونها من دموع هموم تراكمت وتراكمت حتى جاء… نعم لقد جاء الشتاء… قطراته تتبعثر فوق ذرات الثرى… يقبلها ويعانقها بعدما كان لهم فراق قد اعتلى وتجبر… إنها الماسات الشفافة.. أجل ماسات تمسح وجه التراب… تزيل قشوره… تغسل تعب الفراق… تخفي تجاعيد محياه… ترسم تفاصيله التي أنهكها الدهر من زمن ليس ببعيد ولا قريب.
تجتاحني قوافل شوق كالذي كان بين المطر والتراب… أشعر باغتراب يأكل من جسدي كالحالة التي تشعر بها آخر قطرات الشتاء على نافذة انتظرت مهاجراً ولم يكن منها أن استقبلته حتى جاء موعد الفراق من جديد.
جبارة تلك النافذة… وجبارة أنت أيتها الأرض الصماء… تستقبلين من كان لك خليلاً بابتسامة كالشمس التي تنير الكون بكل نقاء… وكذا تفعلين عندما يأتي موعد غربة المهجر… لكن الآن لا زال الوقت باكراً على ابتسامة البكاء… فلا تزال قطرات الجنة تنثر بروحها صحوة في كل بقاع الأرض… تغريها بخيرات بعد جفاف بعمر الغياب.






















